أبو الثناء محمود الماتريدي

184

التمهيد لقواعد التوحيد

128 . وسبب الثورة التي ناصرها جهم هي إرادة حمل الوالي على العمل بالكتاب والسّنّة . وقد ألحقت الجهميّة بالمرجئة فلا نعرف عنه يقينا إلّا أنّه قاوم الفرقة الهنديّة المعروفة بالسّمنيّة ، وذلك إثباتا لوجود اللّه . وتنسب إليه آراء إلّا أنّها في الحقيقة آراء الجهميّة ولا نجد لها ذكرا إلّا بعد موته بما لا يقلّ عن سبعين سنة . ومن المفيد أن ننبّه على أنّ صاحب مقال دائرة المعارف الإسلاميّة المذكور قد خصّص قسما منه للحديث عن الجهميّة مبيّنا أنّ هذه الفرقة لا يذكر من أصحابها إلّا جهم ، وإن كانت الآراء التي تنسب إليه لم تظهر إلّا بعد وفاته ، كما سبق أن مرّ بنا . ثم إنّ علماء الكلام وإن جمعوا في ردودهم على النّحل بين المعتزلة والجهميّة في القول بخلق القرآن ، إلّا أنّ المعتزلة قد سعوا إلى تبيين ما يفصلهم عن الجهميّة في القول بالقدر ؛ وفعلا فجهم كان يقول بالجبر ، خلافا للمعتزلة القائلين بقدرة الإنسان . وفي نصّنا ( ف 128 ) يطلق اللامشي على جهم لقب رئيس الجبريّة فينقل لهذه الفرقة قولا في إضافة الأفعال إلى العباد ، مجازا كنسبة الفعل إلى محلّه لا إلى فاعله ولا إلى موجده ومخترعه ، وهي في الواقع أفعال اللّه على الحقيقة لا اختيار للعبد فيها . وفي نصّنا ( ف 63 ) ينقل اللامشي قولا آخر لجهم في التنزيه يذكّر بالاعتزال فقد كان ككثير من الفلاسفة وكالقرامطة يرى أنّ كلّ اسم يجوز إطلاقه على غير اللّه - تع - لا يجوز إطلاقه عليه وذلك احترازا من التشبيه . وفي النصّ كذلك ( ف 207 ) ينسب المؤلّف لجهم ولمن تابعه قولا عن الإيمان الذي هو المعرفة لا غير . وانظر كذلك ف . سزكين في تاريخ التّراث العربي ( ج 2 ، ص 362 و 363 ، ر 7 ) وفيه إشارة إلى اتّفاق الجهميّة مع المعتزلة في القول بخلق القرآن ، وإن كان جهم قد سبق هؤلاء فيه . ثم إنّه يؤرّخ قتل جهم بسنة